علاء حسن الجنوبى

صديق العمر ... إهداء من عبدالعزيز أبوالفتح

9 يوليو 2020  ،  08:35 م  في القسم الجذور .. التعقيبات الخارجية 0 .. التعليقات 6 .. الرابط

إهداء : اليك صديق العمر ( علاء حسن )

عبدالعزيز أبوالفتح



ما بعد الشمندورة ,, دراسة فى الأدب النوبى

13 يوليو 2008  ،  08:33 م  في القسم الجذور .. التعقيبات الخارجية 0 .. التعليقات 2 .. الرابط

الأدب النوبي بين جبال الكحل وليالي المسك

دراسة 

** عبد الرحمن محمد – مصر

"فكرة الحنين إلى أرض الأجداد".. ترقد تحت مياه النهر العظيم، تسافر إليها قلوب أبناء النوبة بمصر، وتحلق حولها أعمال أدبائها وشعرائها وروائييها. الحنين الجارف إلى حياة وادٍ ظليلة عامرة بالخضرة والثمر من كل لون. فما زال النوبيون يحتمون بدفء الوطن، يحيون في قلبه، وانتماؤهم له يؤكد أنه هو أيضا يحيا في قلوبهم.

فالمبدع النوبي الذي خرج من رحم "الهجرة والمعاناة" تفجّرت طاقاته الإبداعية بعد أن ضحّت النوبة لتتحول إلى خزان مياه لمصر كلها. فمنذ عام 1902 عند بناء خزان أسوان عَرف النوبي معنى التضحية بالأرض والجذور والنخيل، وتكرر هذا المعنى في التعلية الأولى للخزان عام 1912، وفي التعلية الثانية عام 1933.

ولم تقف التضحيات ولم يتوقف معها الإبداع النوبي حتى حدث الغرق الكامل لبلاد النوبة بعد إتمام مشروع السد العالي عام 1964. فغرِقت الأراضي الزراعية والنخيل وقبور الأجداد، وسافر الرجال إلى الشمال سعياً وراء الرزق.

وتحت ظلال هذه الأطروحات، وهذا الحنين دارت أحداث الرواية النوبية، وتشكلت ملامح الأدب النوبي بقضيته الأزلية "التهجير".

أنثروبولوجيا.. رواية بملامح الناس

"قال الولد الصغير وهو يتوسد فخِذ جدته، ممدا جسده فوق بساط الرمل الناعم الذي يتوسط حوش الدار المفتوح: احكي لي يا أنا (جدتي). وتحكي الجدة لحفيدها حكاية زواجها من جده في الزمن البعيد، كان القمر يطلّ عليها من عليائه، وارتوت الأشياء من ضوئه فباتت واضحة، وردّت الأطباق الصينية التي تزيّن الجدران فوق الأبواب المطلة على الحوش، ردت الضوء الشفيف ممتزجا بألوانها فأحالت الحوش كله إلى لوحة جميلة رائعة الألوان، عينا الجدة تسافران إلى السماء تلتقيان بعين القمر، تنبسط أسارير وجهها الذي يشبه وجه نفرتاري المحفور على جدران المعبد؛ إذ ترنو الملكة القديمة إلى قرص الشمس ذات الأذرع الكثيرة الممتدة منها في كل اتجاه، توزع الخير على أجزاء الكون.

قالت الجدة وهي تروى قصة زواجها: زمان يا ولدي قبل أن يجيء أبوك إلى الدنيا.. قبل أن يأتي جَدك إلى دارنا ليطلب يدي من أبي، في ذلك الوقت - قاطعها الحفيد:  كنت أجمل الجميلات - فانفرجت شفتاها عن بسمة لؤلؤية جميلة، وقالت: كنت صغيرة يا ولدي مثل البدر الذي أحببتُه حتى العشق، فأحبني، أخذت من حلاوته وأعطاني، كل ليلة كنت أسهر معه في وجهه أرشق عيني وأناجيه، فخلع عليّ استدارة وجهه، وسحر عينيه، وصفاء الوجه، والكل يناديني: أونت (القمر)، ونسوا اسمي الحقيقي".

هذه السطور للأديب حسن نور في إحدى قصصه العذبة، علاقة حميمة تجمع بين ولد صغير وجدته التي تروي له حكاية زواجها في الزمن البعيد زمن النوبة القديمة قبل التهجير، ومنها قد نلمس جماليات الأدب النوبي وأهم خصائصه.

ومن هذه الخصائص كونها رواية أنثروبولوجية تصف أهل النوبة وطباعهم وعاداتهم، وُجوههم السمراء، وعيونهم الصافية، وضمائرهم النقية، والمواقف التي تؤيد ذلك.

العنجريب.. متكأ المبدعين

ومن هذه الخصائص أيضا الإسراف في وصف البيئة النوبية، وهو ملمح أساسي لكل الأدباء، ويفسره فكرة الحنين إلى الماضي رغم مضي كل هذه السنوات على "التهجير وترك النوبة القديمة.

كما أن طبيعة العلاقات بين النوبيين تلعب دورا في هذا التعلق الروحي الذي انعكس على قلم الأدباء الذي يتميز بغلبة الحسّ الشعري واللغة التصويرية المجازية التي تعكس الطاقة الانفعالية والعاطفية لدى النوبيين، وهو ما اتضح بصورة واضحة. فها هي "أشا أشري" أو عائشة الجميلة (لو ترجمنا الاسم من النوبية إلى العربية) تجلس إلى جوار نهر النيل المبارك الذي يتهاوى كحلم مدته دقيقة رقيقة كأنها غمازات سمحة في جسد بنت خمرية ريانة تتهاوى في خفر، قالت "أشا أشري" لنفسها: نيلنا فوقه وحوله هالة من الشفافية، وشْوشة أمواجه هادئة كخطو وليد بطيء، ونسمته عطرٌ للكون، فأشرب منه بعيني.. بأنفي.. بمسامي، جبلنا والسماء قبل طلوع الشمس درجات من اللون الرصاصي مبرقش بالفضة.. شريط الخضرة الضيق الطويل يتنفس فيزفَر سَكرا يتصاعد، وسباطات البلح تبثُّ أريجها عرقا ربانيا محسوسا غير مرئي يشمل الجريد، ويهتز لينا على أسقف النخيل فيخلط العطور البكرية ويوزعها بالحب.

كان هذا وصف عائشة الجميلة للبيئة النوبية الذي أجراه حجاج الدول (في إحدى قصصه القصيرة من مجموعة ليالي المسك العتيقة) على لسانها.

ومجموعة "ليالي المسك العتيقة" هي منظومة أخرى من الجمال والإبداع وأعذب ما فيها هي قصة "ليالي المسك العتيقة" التي عنون حجاج الدول بها اسم المجموعة من خلال وصفٍ شاعريٍّ خلاب يصف لنا الحياة في النوبة، وجو العرس النوبي، وأهل النوبة، ورقصات البنات الجميلات، فهي قصة فريدة تستقطر حلاوة العيش الذي يعبر عنه أهله.

ونجد الأدب النوبي بكافة أشكاله (القصيدة والقصة القصيرة والرواية) يتمتع بعدة ملامح، تُكسبه خصوصية، وتشكل إطاره الفني العريض، فهناك كثرة الوصف والتفاصيل، وتضمنه عناصر التراث، فهو أدب يحمل بداخله أعراف وتقاليد وخصائص بيئية متفردة ترتبط بكل من خصوصية المكان واللغة والبشر. فلا يخلو أي عمل روائي نوبي من مفردات النهر والساقية النوبية والعرش الكبير والعنجريب (سرير نوبي) والجوربات (يطلقه النوبيون على غير النوبي).

الشمندورة.. بقلم كوبيا

وإذا كان "محمد خليل قاسم" ذلك الأديب النوبي الذي رحل منذ سنوات بعيدة لم يترك وراءه سوى رواية واحدة هي "الشمندورة" فإن هذه الرواية، بإجماع النقاد، واحدة من علامات الرواية، ليس في مصر فقط، ولكن في الأدب الإنساني بصفة عامة. فراوية "الشمندورة" التي كتبها "محمد خليل قاسم" عام 1964 وتم نشرها عام 1968 تعدُّ أول رواية نوبية بالمفهوم الحديث للأدب.

ويعتبر "خليل قاسم" الأب الروحي لجيل من الأدباء النوبيين مثل "يحيى مختار" و"حجاج الدول" و"إدريس علي" و"حسن نور" و"محمد الماوردي" و"إبراهيم فهمي" وآخرين.

ورواية "الشمندورة" كتبت داخل معتقل الواحات، حيث استطاع "قاسم" أن يكتبها بسن "قلم كوبيا" على ورق "بفراواستطاع أن يهربها من المعتقل، وهو ما يرويه رفيق كفاحه "يحيى مختار" أحد العلامات البارزة في تاريخ الأدب النوبي.

ورواية "الشمندورة" أشبه بمعايشة للكاتب في قريته "قتة" هذه القرية النوبية الصغيرة التي تأثرت حياتها باتخاذ قرار تحويل مجرى النهر عام 1962 والبدء في مشروع بناء السد العالي، وهو ما حرك "قاسم" ليكتب أحداث "الشمندورة" التي تدور حول تأثير التعلية الثانية لخزان أسوان عام 1933 على النوبيين، ولم يتطرق "قاسم" إلى سرد تأثيرات السد العالي على حياة النوبيين واستقرارهم، واكتفى بتأثير بناء الخزان تاركًا ذلك للأدباء من الجيل الذي جاء بعده.

ورواية "الشمندورة" كما يقول الناقد الدكتور "شكري عياد" محاكاة لرواية "الأرض" لعبد الرحمن الشرقاوي، من وجوه كثيرة، ولكن الفصول الأخيرة في "الشمندورة" أقوى دراميًّا من نظيراتها في "الأرض".

ورغم أن رواية الشمندورة هي الرواية الأولى في الأدب النوبي فإن الزمن قبل الشمندورة لم يخلُ من محاولات أخرى للمبدع النوبي في التعبير عن ذاته، فكانت هناك بعض الدواوين الشعرية القليلة.

فقد ظهر ديوان "بين ظلال النخيل" لعبد الرحيم إدريس عام 1934، كما ظهر ديوان "النائح الشادي" لحسين روم ابن قرية "أبريم" النوبية، وهاتان المحاولتان يمكن أن نطلق عليهما محاولات ما قبل الشمندورة.

ما بعد الشمندورة.. حتى الثمانينيات

بعد أن كتب خليل قاسم رواية الشمندورة عام 1964، توقف الزمن كثيرًا في ظاهرة أدبية لافتة للنظر حتى نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات، إلى أن ظهرت رواية نوبية أخرى، فقد بدأت تظهر روايات مثل "ليالي المسك العتيقة" لحجاج الدول و"عروس النيل" ليحيى مختار و"القمر بوبا" لإبراهيم فهمي ونقلة" لإدريس علي و"بيت النهر والجبل" لحسن نور، ثم توالت إبداعات أخرى مثل "الكشر" لحجاج الدول و"مجموعة كويلا" و"ماء الحياة" ليحيى مختار.

ولقد كان السد العالي المحرك الأساسي لظهور هذه الأعمال، وكانت القضايا الأساسية التي حملتها هي قضايا الحنين والبكاء على الماضي وتصوير حياة النوبة، والتعبير عن مشاكل وأوضاع النوبيين وتأثيرات التهجير. وبرزت روايتان أساسيتان رصدتا تأثير السد العالي بشكل أساسي، هما "جبال الكحل" ليحيى مختار و"النوبي" لإدريس علي.

لعل أكثر ما يُقلق هذا الجيل من أدباء النوبة المعاصرين هو ما عبر عنه صراحة الأديب المبدع يحيى مختار في عبارة موجزة وفي إجابة عن أجيال الأدب النوبي قال: نه لا يوجد أجيال، فقط كان الجيل الأول يمثله محمد خليل قاسم. والجيل الحالي نحن: أنا وحجاج الدول وإدريس علي وحسن نور، ولا تظهر بوادر لآخرين يحملون الشعلة من بعدنا".

ترى ألا يستحق هذا التراث الفني الخلاب وهذه النوبة الجميلة.. أجيالا تلي الأجيال حاملة للتراث، أم أن الأدب النوبي والرواية النوبية ستنتهي مع توقف الجيل الحالي عن النوح والبكاء والحنين إلى أرض الذهب.



 { الصفحة السابقة }  { الصفحة من  1  الى  2 }  { الصفحة التالية }

عني

الرئيسة
الملف
الارشيف
الاصدقاء
ألبوم الصور

روابط


الاقسام

الجذور
خواطر ايمانيه

مدوناتي الاخيرة

صديق العمر ... إهداء من عبدالعزيز أبوالفتح
ما بعد الشمندورة ,, دراسة فى الأدب النوبى
الأدب النوبي "فكرة الحنين إلى أرض الأجداد".. ترقد تحت مياه النهر

الاصدقاء

enga8
starlight
blog
Alobodi
mounirbahi
arabianman
fadiabatisha
lila
DejaVu
ameera1977
slamsalm
AMHONEY
groaningpen

عناوين أخرى

اكتب كوم
أخبار | العاب | المرأة | طالبات | الجامعات | برامج اسهم | بريد | فيديو | تداول | مواقع | منتديات | توصيه | جوال | مدونه | دليل | رساله | رياضه | سيارة | شات | قروبات| منتدى | نوكيا | رمال